أحمد بن عبد الرزاق الدويش

429

فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

ثانيا : من السنة أيضا المسارعة إلى تجهيز الميت إذا تيقن موته ؛ لأنه أحفظ له من أن يتغير وتعافه النفوس ، روى أبو داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إني لأرى طلحة بن البراء قد حدث فيه الموت ، فآذنوني به ، وعجلوا فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله » ( 1 ) وروى الطبراني بإسناد حسن عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا مات أحدكم فلا تحبسوه ، وأسرعوا به إلى قبره » ( 2 ) وثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « أسرعوا بالجنازة ، فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه ، وإن يك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم » ( 3 ) رواه أحمد والبخاري ومسلم وأصحاب السنن ، وفيه تنبيه على الإسراع بتجهيزه أيضا ليعجل به إلى الخير ، أو ليستراح منه . ويجوز أن ينتظر به حتى يجتمع من يصلي عليه ويشيعه ويدعو له بالمغفرة والرحمة إذا لم يطل ذلك ، ومن هذا يعلم أن ما ذكر في السؤال من تأخير الميت يوما أو أياما بلا ضرورة مخالف لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى ذلك ينبغي النصح لهؤلاء الذين يؤخرون تجهيز الميت ودفنه ، ويكشفون وجهه ليستعرضوه وينظروا إليه ،

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود 3 / 511 برقم ( 3159 ) ، والطبراني في الكبير 4 / 33 برقم ( 3554 ) ، والبيهقي 3 / 386 - 387 . ( 2 ) رواه الطبراني في الكبير 12 / 444 برقم ( 13613 ) ، والبيهقي في الشعب ، كما في المشكاة 1 / 538 برقم ( 1717 ) . ( 3 ) أخرجه مالك 1 / 243 ، وأحمد 2 / 240 ، 280 ، 488 ، والبخاري 2 / 87 - 88 ، ومسلم 2 / 652 برقم ( 944 ) ، وأبو داود 3 / 523 - 524 ، برقم ( 3181 ) ، والترمذي 3 / 326 برقم ( 1015 ) ، والنسائي 4 / 42 برقم ( 1910 ، 1911 ) ، وابن ماجة 1 / 474 برقم ( 1477 ) وابن حبان 7 / 315 برقم ( 3042 ) ، والبيهقي 4 / 21 ، والبغوي 5 / 324 برقم ( 1481 ) .